الدورات التدريبية


تقارير المشاركين المصريين في دورات الأكاديمية الدولية للقيادة 

 

تقرير حول ندوة تغير المناخ وإدارة الموارد- هل هناك نهج ليبرالي معين متبع؟ 

اسـم المشارك :     وليد منصور
تاريخ الـدورة :         26 مايو – 7 يونيو 2013

التقـريـر:

مقدمة


يلخص هذا التقرير ورشة العمل التي عقدت تحت عنوان "تغير المناخ وإدارة الموارد- النهج الليبرالي المتبع" التي عقدت في مدينة جومارسباخ وهامبورغ من السادس والعشرين من مايو حتى السابع من يونيو 2013.

اُختيرت للمشاركة كممثل عن لجنة الشئون البيئية لحزب المصريين الأحرار، حيث رشحتني سيرتي وخبراتي وموقعي في الحزب لأنال هذه الفرصة، بينما يستكمل الحزب نشاطه في لجنة البيئة المسئول عنها السيد وليد.

هدفت ورشة العمل إلي الخروج بنهج ليبرالي للمخاوف العالمية المتزايدة بشأن تغير المناخ وإدارة الموارد وذلك بسبب النظريات الاقتصادية الليبرالية التي تُـتهم عادة بعدم مراعاة البيئة بالإضافة إلى عدم قدرة الكثيرين على تحديد كيفية تحقيق الفائدة للبيئة من اقتصاد السوق الحر وكيف أن نظرية اقتصاد السوق الحر لا تتعارض على الإطلاق مع الحماية البيئية، بل على العكس، يسعي السوق الحر إلي التحكم المستدام في الموارد وحماية البيئة لصالح استمرارية الأعمال.

ورشة العمل

ناقشت ورشة العمل تقريبا كافة الجوانب الممكنة للتأثيرات السياسية والاقتصادية والاجتماعية المتعلقة بتغير المناخ وإدارة الموارد نتيجة لتطبيق النهج الليبرالي، وبحثت أنشطة ورشة العمل موقف النهج الليبرالي من علوم تغير المناخ وكيف يرى النشرات المتاحة عن علم المناخ والتحكم في الموارد. وتناولت ورشة العمل أيضا مشاركة وسائل الإعلام وإتاحتها للمعلومات (محليا ودوليا)، تلك المشاركة التي غالبـًا ما يكون لها أثر على رؤية المجتمعات للاقتصاد الليبرالي وربطه بالتأثيرات البيئية، وكيف كان يُنظر إلى تغير المناخ وإدارة الموارد كموضوع أساسي عند مناقشة التطورات على الصعيد الدولي، بالإضافة إلى مناقشة التأثيرات العالمية لتغير المناخ والحكم الدولي بشكل شامل. كما تمت مناقشة كيفية تأثير التغيرات المناخية الحادة على السياسات الزراعية وأزمة الطاقة بوصفها موضوعات ذات أهمية دولية، بالإضافة إلى تدهور الأراضي وإزالة الغابات والأمور التي تؤثر بشكل بالغ على المعيشة، بالإضافة إلى الموضوعات التي تؤصل العلاقة بين الفقر والتلوث في ظل غياب حماية البيئة، وأخيرًا ناقشت ورشة العمل مفهوم الاستدامة بالنسبة لليبراليين.

وتضمن نشاط الورشة زيارات لعدة مواقع كان لها الأثر في منح خبرة كبيرة للمشاركين، وقدمت هذه الزيارات التجارب الحقيقية التي يرى من خلالها الليبراليين موضوعات تغير المناخ في ألمانيا، فعلى سبيل المثال تمت مناقشة قضايا الطاقة من منظور النهج الليبرالي في اجتماع غرفة التجارة في هامبورغ، حيث نــُــــقلت خبرات الشركات وكيفية تبنيهم لسياسات ونماذج الأعمال الجديدة.

وقامت ورشة العمل بزيارات أخرى، مثل زيارة الوزارة الألمانية الاتحادية للتعاون الدولي، وكانت تلك الزيارة تهدف لعرض النهج الألماني في التعامل مع التعاون الإنمائي الذي يراعي تغير المناخ وأيضا عرض الأدوات السياسية والمالية التي تستخدمها ألمانيا لترجمة مسؤوليتها تجاه حماية البيئة، واشتملت هذه الزيارة على العروض التقديمية المتعددة بشأن هذه الأدوات والمسائل ذات الأولوية لحكومة ألمانيا في تغير المناخ والحماية البيئية.

ما هو النهج الليبرالي لتغير المناخ وإدارة الموارد؟ ومن خلال العديد من المناقشات بين المشاركين في ورشة العمل من أكثر من 10 دول مختلفة، تم اعتبار قضية تغير المناخ كأحد أكثر الموضوعات أهمية ويرجع ذلك إلى حقيقة تأثيرها المباشر على حياة ومعيشة الناس، حيث يدرك الليبراليون الرابط بين الفقر وتأثيراته على التدهور البيئي ، وأثر غياب نظام اقتصادي حر على الجودة البيئية، حيث أن ذلك النظام الحر من شأنه أن يقدم فرص تعليمية وصحية وخدمية للناس مما يؤثر بدوره على الجودة البيئية.

وفضلاً عن ذلك يدرك الليبراليون تماما دور المواطنين وإرادتهم الحرة في الحماية البيئية، حيث ينبغي علي الشركات والحكومة المحلية بذل المزيد من الجهود لتقليل التأثيرات على البيئة وتنظيم استخدام الموارد الطبيعية لزيادة الأرباح والحفاظ على جودة بيئية مستدامة، وبشكل مباشر تصب الحماية البيئية في خدمة اقتصاد السوق الحر حيث تقدم وسائل تكنولوجية جديدة فعالة كي تنضم إلى السوق، وينشأ عنها نماذج جديدة للأعمال بناءًا على إعادة التدوير وإعادة استخدام العناصر بالإضافة إلى تحرير سوق الطاقة. وفي هذا الصدد تم عرض عدد من قصص النجاح.

اتضح إذن أن الليبراليين يسعون نحو حلولا منطقية استنادًا على المعلومات المدققة المقدمة لهم، وتأتي هذه الحلول من منظمات البحث المستقل التي ليست لديها أي مصلحة أو تحيز عند مناقشة الموضوعات المعقدة مثل موضوع تغير المناخ. أما فيما يتعلق بالتقارير الإعلامية، يتوقف إحراز أي تقدم في موضوع تغير المناخ عند تقديم معلومات غير دقيقة ومتحيزة. وقد قدم النهج الليبرالي توصياته بشأن تطبيق معايير احترافية عالية تفرض نفسها تلقائيـًا عند التعامل مع تغير المناخ. وكانت المعضلة الواضحة في هذا الموضوع هو كيف تقدم وسائل الإعلام اقتصاد للسوق الحر بوصفه معارض للحماية البيئية بدون اعتبار الأمر كذلك خاصة عندما يتعلق الأمر بتقديم وتوضيح نموذج لسوق أكثر توازنا باستخدام نهج للتعامل مع تغير المناخ.

التطور العالمي ركيزة أخرى يدعمها الليبراليون حول العالم، وبالرغم من وجود المفاوضات الدولية المركزية التي تقوم بها الحكومات في ظل غياب الشركاء الآخرين، إلا أن النقاش يبقى محصورًا بين الحكومات فقط حتى تم إقرار سياسات استجابة أقل، مما نتج عنه اثار ضئيلة. وبذلك سيتوجب على المواطنين الأحرار والمنظمات غير الحكومية المستقلة دور هام للقيام به، وهو الدور الذي غالبـًا لن يكون مرحبًا به من قبل الحكومات. فالخبرات التى قدمها المشاركون تقول أن الحكومات المركزية والنظم البيروقراطية الكبيرة نادرًا ما تقدم حلولاً مستديمة، وهذا ما يشرح أهمية التركيز على تضمين الديمقراطية في عملية اتخاذ القرارات المتعلقة بالبيئة.

من وجهة النظر الليبرالية يحتاج المواطنون ودافعو الضرائب في المجتمعات الديمقراطية إلي معرفة مواردهم المالية والطبيعية وكيف يتم المحافظة عليها واستهلاكها. منذ أن تم التصديق على الاتفاقيات الدولية في ظل غياب إرادة الشعب، لم تقدم تلك الاتفاقيات النتائج المرجوة منها. فالطريقة المثلى هي إضفاء قيمة للبضائع والخدمات الإيكولوجية من خلال منحها وفرض حقوق لها على استهلاكها وإنتاجها من خلال إطار قانوني يحترم البيئة. كل ما سبق هو الدافع وراء تنبه الليبراليين إلى أهمية استدامة جودة التربة والهواء والغابات والطبيعة، وبالمحافظة على جودة هذه العناصر ستتوقف ظاهرة تآكل التربة وسيبقى التنوع البيولوجي العنصر الرئيسي لنظامنا الاقتصادي محميًا وثابتا بطريقة مستديمة، فهذا كله من شأنه أن يفيد اقتصاد السوق الحر الذي يكون مستجيبا لمتطلبات الشعب والبيئة.

تغير المناخ وإدارة الموارد في مصر، وما يُعنيه هذا لمصر؟

تواجه مصر تحديات بيئية متعددة الأبعاد تشكل أيضـًا فرص لتنمية شاملة، فعلى الأغلب كل مشكلة في السياق الاجتماعي والاقتصادي المصري تكون متصلة بالبيئة، فعلى سبيل المثال أزمة الطاقة المتصاعدة والمتكررة والتي يُتوقع تفاقمها مع الزيادة السكانية والاستهلاك غير المسئول للطاقة، بالإضافة إلى الدعم الحكومي الذي أدى الى انخفاض الأسعار وبالتالي أصبح المستهلكين لا يستهلكون الطاقة بكفاءة، أما مشكلة الأمن الغذائي نتيجة لتصحر وتبوير الأراضي، بالإضافة إلى إمدادات المياه من نهر النيل التي انخفضت، فتشكلان تحدٍ آخر بالنسبة لمصر مع معدل الكثافة السكانية المرتفع. أما بالنسبة لظاهرة إدارة المخلفات التي باتت واحدة من الظواهر الجلية في مصر فهي لا تؤدي فقط إلى إهدار الموارد التي من الممكن تدويرها وإعادة استخدامها أو تحويلها الى طاقة، ولكنها أيضا تشوه المجال البيئي العام في الدولة.

ونحن، بصفتنا ليبراليين مصريين، نفترض وجود العديد من الفرص لمواجهة التحديات السابق ذكرها، فقصص نجاحات النموذج الألماني المتعلقة بالطاقة المتجددة يمكنها رسم خارطة طريق لسوق طاقة مصري ليبرالي لديه القدرة على تقديم قدر كبير من الفرص للمجتمع أثناء تلبية متطلباته من الطاقة باستخدام موارد متجددة مثل الطاقة الشمسية والرياح، وسيقلل هذا أيضا انبعاث غاز الكربون الناتجة عن حرق الوقود الحفري وسيفتح أسواقا لتكنولوجيات جديدة وأكثر كفاءة، والأهم أنه سيوجِد مستهلك لديه وعي بالبيئة، ستساعد مثل هذه السياسات مباشرة في إضفاء السمة الديمقراطية على عملية صنع القرارات المتعلقة بالبيئة، حيث أنها ستساعد المواطن علي المشاركة في اختيار مصفوفة الطاقة الخاصة به، وسيطبق المِثل بالنسبة للمشكلات التي نواجهها في المياه والري. من الجدير بالذكر أنه بتطبيق معايير تنمية بيئية ومستديمة لفرض حلول لمثل هذه المشكلات عن طريق الاعتماد على حلول تراعي المناخ والبيئة، سيتحسن بالتأكيد وضع الدولة البيئي والاقتصادي.

تفتقر مصر للإطار القانوني البيئي الواضح. لا يعني ذلك الحرمان من الإطار القانوني السياسي والاقتصادي الذي يساهم في حلا لمشكلات المتنامية، إلا أن غياب النظام القانوني البيئي يقلل من فرص مصر في المشاركة مع أسواق التصدير العالمية التي تطلب حاليا منتجات صديقة للبيئة، فالفرصة المشابهة المتاحة لمصر أن يكون لديها معاييرها الخاصة للنظام الإيكولوجي أو ربما بأن تتبني نظاما دوليًا والذي سيكون ذات مواصفات عالية إذا طُبقت هذه القوانين.

تشكل الشفافية ومحاربة الفساد واحدة من أهم القضايا التي يهتم بها الليبراليون، حيث أنهما الطريقتين الأساسيتين لاستدامة النمو الاقتصادي ومراقبة سلاسل إمداد الشركات والتأكيد على التزامهم تجاه البيئة، أما في الديمقراطيات الليبرالية والنظم الاقتصادية سيكون هناك إجراءات مراقبة بيئية والتزام بالإجراءات الشاملة في استراتيجيات كافة الشركات، ويوجد في مصر اتجاه متنامي للقيام بهذه الإجراءات ولكن مازال أمامنا الكثير للقيام به، ويحرص الليبراليون أيضا على إقامة مجتمعات مزدهرة لضمان وجود مواطنين أحرار ومستقلين لديهم قوة شرائية قادرة على إدارة عجلة الاقتصاد، وبإقرار السياسات التي تراعي المناخ، ستحمي الشركات البيئة وستضمن نظام اقتصادي مستقر يلبي جميع احتياجات المواطنين. ستمثل التعليقات السابقة إجراءات للحماية البيئية ومراعاة للتغير المناخي وإدارة الموارد المستدامة باعتبارها ركائز جديدة للديمقراطيات الليبرالية، وهذا هو ما تطلبه مصر حاليا.

التوصيات

- تكوين لجنة للسياسات البيئية في حزب المصريين الأحرار في أسرع وقت ممكن.

- على الحزب أن يبدأ مشاركة منظمات المجتمع المدني والمواطنين لرفع الوعي بشأن هذا الموضوع.

- ضرورة وجود برنامج شامل للحزب يتناول إمكانية حل مشاكل الطاقة والمناخ ومعادلة الأمن الغذائي في مصر.

- تدريب القادة السياسيين في الحزب على هذا الموضوع يعد جانبا أساسيا في الوقت الحالي.

- من المهم حاليا العمل مع الأحزاب الأخرى بخصوص هذا الموضوع

- سيعقد في ديسمبر مؤتمر كوبنهاجن، ومن الضروري أن تقدم الأحزاب السياسية أعضائها والمنظمات غير الحكومية التابعة لهم في هذا الحدث.

- إبقاء مثل هذه المناقشات على مستوي بين الحكومات لن يثمر بأي نتائج وإتباع هذه المنهجية من الممكن أن يضع الليبراليون في مكانة أفضل.

 
 
القائمة الرئيسية
 
 
www.fnst-egypt.org: مؤسسة فريدريش ناومن..من أجل الحرية - مصر