هذا النشاط لن يكون الاخير
و عقب برنامج برلين ، شاركت المجموعة في المؤتمر الدولي الذي عقد في مقر المؤسسة بعنوان "المجتمع المدني في أوروبا والعالم العربي -- نحو حوار مستدام." وكان أبرزما اكد عليه مانفريد ريختر ، عضو مجلس ادارة مؤسسة فريدريش ناومان في افتتاح المؤتمر، انه ينبغي الا يكون هذا الحوار حدثا ينعقد لمرة واحدة فقط ، واقترح ريختر أن يتم عقد لقاءات الحوار العربي – الأوروبي سنويا في مواقع مختلفة. ان تعزيز المجتمع المدني -- أضاف ممثل مؤسسة فريدريش ناومان -- ليس مزاجا او حالة مؤقتة ، ولكنه عنصرا مركزيا في الفلسفة الليبرالية ".
وأكد المتحدثون من أوروبا والعالم العربي على ان المجتمع المدني ينطوي على مكون قيمي. و قد ذكر المؤرخ الألماني ارند باور كامبر قيم مثل التسامح والتعددية والحرية كمثال. وأضاف الباحث ان من أجل ان يزدهر المجتمع المدني سيحتاح ايضا لدعم و لحماية الدولة .
وأقر المشاركون من أوروبا ، ومن بينهم العديد من قادة المنظمات غير الحكومية من أوروبا الشرقية ، أن هذه الظروف المواتية للمجتمع المدني موجودة في الجزء الخاص بهم من العالم . بينما ذكرت الوفود العربية ان الوضع مختلفا للغاية في العالم العربي. فهناك يجد اعضاء المجتمع المدني ذو الفكر الليبرالي انفسهم محصورون في ما بين الحكومات الاستبدادية من جهة والجماعات الاسلامية المتشددة من الجهة الاخرى ، وهم لا تزال افكارهم عن الديمقراطية ملتبسة و غير متطورة : "إن الإسلاميين بحاجة إلى توضيح مواقفهم فيما يتعلق بحقوق الإنسان والديمقراطية والتعددية ، قبل أن نعترف بهم كشركاء في المجتمع المدني "، قال الدكتور عزمي شعيبي وهو وزير سابق من فلسطين ، والآن وهو عضو بارز في منظمة غير حكومية .
الخبرات المشتركة -- والاختلافات
أكد الدكتور ايغور اوستروفسكي من بولندا على ان "هناك عدد من التجارب المشتركة بين أوروبا الشرقية والعالم العربي" ، . وعلى سبيل المثال ، ذكر الناشط البولندي الدور المهيمن للدين، في مقارنة بين تأثير الكنيسة الكاثوليكية في بلده مع الإسلام في العالم العربي" .
العلاقة بين السياسة والدين ودور الكنيسة (أو المسجد) في السياسة كان احد الموضوعات التي تمت مناقشتها في الجلسات العامة وفي مجموعات العمل خلال المؤتمر .
الجلسات العربية -الأوروبية اختتمت بندوة عامة حول العلاقة بين المجتمع المدني والدولة عقدت في وسط المدينة ببرلين، حضرالندوة ما يزيد عن 100 مشاركا. و قد شارك في الندوة فريق من الخبراء المعروفين اكدوا -- مرة أخرى -- على الاختلافات الكبيرة القائمة بين أوروبا والعالم العربي اليوم. وأكد ماركوس لونينج ، الذي عين مؤخرا مفوض لحقوق الإنسان للحكومة الألمانية أن الدولة لديها التزام لدعم المجتمع المدني من أجل الديمقراطية . وقال ايضا ان التعاون مع الجهات الفاعلة في المجتمع المدني يجب أن يكون عنصرا هاما في العلاقات الخارجية للحكومة ديمقراطية. بينما رسم الناشط المصري المعروف في مجال حقوق الإنسان حافظ أبو سعدة صورة مختلفة للغاية للوضع في بلده : "في بلداننا ، الحكومات لا تتعامل معنا كشركاء ، بل يعتبروننا خطرا ". |