1. هناك اتهامات للمؤسسة ولغيرها بأنها تتدخل فى شئون الأحزاب وتدعم اتجاهات معينة ، فما هي حقيقة هذه الاتهامات ولماذا تهدف رسالة المؤسسة فى المنطقة؟
علي الرغم من أنني سمعت عن هذه الاتهامات، فلم يأتي إلي أي شخص واتهمني أو اتهم مؤسستي بالتدخل في شئون الأحزاب السياسية ودعم اتجاهات معينة. وأود توضح أن: هذا ليس هدفنا وليس ما نمارسه. مع ذلك، كمؤسسة تدعم التثقيف السياسي فنحن نرغب في العمل مع أفراد يشاركون في الحياة العامة وفي السياسة. فكثير من المشاركين في الندوات التي تدعمها مؤسستي هم مؤيدون وأيضا أعضاء في أحزاب سياسية. كمؤسسة ليبرالية، بالتأكيد، نحن نفضل العمل مع أعضاء بأحزاب ليبرالية. بالرغم من ذلك، فإننا لم نتدخل ولن نتدخل في الشئون السياسية الداخلية لأي مؤسسة مصرية – سواء كان حزب أو منظمة أهلية أو أي مؤسسة أخري.
الجزء الثاني من سؤالك: فقد ذكرنا أهداف برامجنا بوضوح تام في مطبوعاتنا ويسعدني ذكرهم هنا مرة أخري: هدفنا الرئيسي هو تعزيز الأفكار والمفاهيم الليبرالية وتقوية المجتمع المدني والأحزاب السياسية الليبرالية. كما نأمل أيضا خلق مجالات للحوار السياسي بين الليبراليين والمنظمات الليبرالية في هذا الجزء من العالم وأوروبا وخاصة ألمانيا. كل هذا، نقوم به من خلال برامج تثقيفية. بإيجاز، نحن مؤسسة دولية للتثقيف الليبرالي تتعامل مع موضوعات سياسية وأيضا اجتماعية واقتصادية.
2. المؤسسة هي ذراع الحزب الليبرالي الألماني، فهل من رسالتكم دعم الليبرالية فى المنطقة . وهل ترون ان المنطقة مهيأة الآن للتوجه نحو الليبرالية ، وأي دول المنطقة قادرة على قيادة التوجه الليبرالي؟
لا، هذه معلومات خاطئة. مؤسسة فريدريش ناومان ليست ذراع الحزب الليبرالي في ألمانيا. فنحن مؤسسة مستقلة تمول من المال العام الذي يعطي لنا بقرار تخصيص من البرلمان الألماني الاتحادي. مع ذلك، فكمؤسسة ليبرالية فلدينا علاقات أيديولوجية وثيقة مع السياسيين الليبراليين وأيضا مع الحزب الليبرالي في ألمانيا. ولكن نحن لا نتلقى تعليمات من أي شخص. كما ذكرت من قبل، هدفنا الرئيسي هو تعزيز الليبرالية: في ألمانيا وأوروبا و 60 دولة أخري في العالم من خلال البرامج التثقيفية. في رأيي، أن الليبرالية لها نفس الأهمية في مصر والدول العربية الاخري مثل الأجزاء الاخري من العالم. المشكلة مع الليبرالية – هي أساسا فكرة الحرية -، أن كثير من الناس هنا يعتقدون أنها مفهوم أجنبي غير مناسب لهم. هذه فكرة خاطئة، وهو يعادل خطا أن نقول أن الديمقراطية غير مناسبة للعرب. أن الناس الذين يقولون مثل هذه الأشياء يخشون الديمقراطية والحرية. كأكبر دولة في العالم العربي، فالتطورات الاجتماعية والثقافية الهامة في الوطن العربي تبدأ في مصر. وبقولي هذا، أأمل أيضا أن تقود مصر يوما التوجه الليبرالي.
3. تتابعون الانتخابات النيابية والمحلية لدول المنطقة ، فما هو تقييم المؤسسة لهذه الانتخابات ، وهل هي انتخابات ديمقراطية تماما ام ان تدخل الإدارة تجعلها غير ذلك؟
المؤسسة كمنظمة لا تقدم تعليقات رسمية علي التطور السياسي في الدول المضيفة. بناء عليه، فلن تجدوا تقييم رسمي للانتخابات – سواء المحلية أو الوطنية. ومع ذلك، فإنني كأحد الأعضاء رفيعي المستوي بالمؤسسة يخول لي أن يكون لي - وأيضا أشاركك فيه – رأي شخصي: الانتخابات هي قلب الديمقراطية وبناء عليه فهي عمل هام جدا في حياة الدولة. الانتخابات ليست فقط انتخاب القيادة، يجب أن يعطوا الناس الفرصة لاختيار من يقودوهم. أصدقائي المصريين الليبراليين دائما يحاولوا أن يبرهنوا أن نتائج الانتخابات معروفة قبل فتح صناديق الانتخابات. هذا يدل علي أن مستوي جودة عملية الانتخابات يمكن تحسينها. بالتأكيد، أن انخفاض معدل المشاركة الجماهيرية في الانتخابات هو مؤشر علي أن كثير من المصريين لا يأخذون العملية بشكل جاد. من وجهة نظر ديمقراطية وأيضا ليبرالية فهذه مشكلة كبيرة.
4. كيف ترون العلاقات المصرية الألمانية ، من خلال عمل مؤسسة فريدريش ناومان ، وهل المشروعات الألمانية فى مصر تنمو وتتعاظم؟
العلاقات بين مصر وألمانيا علاقات ودية ووطيدة وعميقة جدا. فالمؤسسة لهل تمثيل بمصر علي مدار أربعون عاما، وعلي الرغم من أننا منظمة صغيرة فنحن نعتبر أنفسنا جزءا من شبكة ثابتة من التعاون الثنائي و الشراكة. ففي عالم اليوم، العلاقات بين الدول الحديثة لا تقتصر علي اجتماعات مسئولي الحكومات والتبادل الاقتصادي. في العالم الحديث، فالتعاون بين الفاعلين الثقافيين والعلماء وحتي الرياضيين يلعب أيضا دورا هاما. في هذه الشبكة، فنحن نعزز التعاون والتشبيك بين الليبراليين ومنظماتهم. فعبر سنوات، قد دعمنا ألاف من المصريين لزيارة ألمانيا وأوروبا. فنحن نسعى للجمع بين الشباب الليبرالي المصري والأوروبي. نحن نعتبر أن هذه هي مساهمتنا في الشراكة والصداقة بين دولتينا.
5. ما هى فى تصوركم مناطق التعاون الجيد بين مصر وألمانيا والتى ممكن أن تتفاعل فى الفترة القادمة؟
العلاقات بين القاهرة وبرلين جيدة جدا علي المستوي السياسي، و – بناء علي ما يقوله دبلوماسيينا – فهي تنمو كل عام. ألمانيا دولة لها العديد من المنتجات ذات تقنيات عالية ولدي انطباع أن المصريين يقدرون جدا هذه الجودة. لكن، بالنسبة لي، الأكثر أهمية من التعاون الاقتصادي هو العلاقات بين الشعبين. وأنا اعتقد ان هناك الكثير يمكن ويجب أن يفعل للتقريب بين المصريين والألمان – الطلبة و الشباب والفنانين والموسيقيين وغيرهم. بعد كل ذلك، فنحن جيران – وكجيران يجب أن نقترب من بعضنا البعض.
6. تصدر مؤسسة فريدريش ناومان العديد من المطبوعات حول الديمقراطية والتنمية وغيرها من الموضوعات ، من يستفيد منه؟ا
بشكل أساسي، برامجنا التثقيفية متاحة لكل المصريين المهتمين بها. من الناحية الاخري، جميع أنشطتنا تنظم بالتعاون مع شركاء محليين، عادة منظمات غير حكومية. وفي النهاية فان هذه المنظمات المصرية تختار المشاركين، وأيضا فنحن لا نتدخل في هذا الأمر. لذلك فان إجابتي ستكون ان المشاركين في البرامج التي ندعمها يستفيدون منها. لكن، في النهاية، نحن نأمل ان المجموعات والمنظمات التي ينتمي إليها المشاركون، يمكن ان تستفيد، مع انه من الصعب قياس تأثير البرامج التثقيفية.
7. تعقدون العديد من الندوات والمؤتمرات، فما هو المستهدف منها، وهل استفاد المصريون منها؟
أنا بالطبع أآمل ذلك. فقد سمعت من الكثيرين وأساسا من الشباب المصريين أنهم قد تعلموا الكثير في أنشطة دعمتها المؤسسة. التثقيف دائما مفيد – للأفراد المنخرطين في المجتمع ويعملون لصالحه. فمساهمتنا صغيرة، لكن للمهتمين بالليبرالية، اعتقد أنها هامة.
8. ما هى انطباعاتكم عن مصر والمصريين بعد ان تعاملت معهم فى المؤتمرات والندوات والاجتماعات مع النخبة السياسية؟
ربما ان أكبر مفاجئة لي منذ قدومي للقاهرة منذ عام ونصف هي العدد الكبير من الليبراليين المصريين الذين قابلتهم والمستوي المرتفع لحواراتهم السياسية. فمن الخطأ تماما الجزم بان المصريين – أو حتي العرب – يعارضون الأفكار الليبرالية. فالمصريون مهتمون جدا بالحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان وسيادة القانون والحكم الرشيد والتطور الاجتماعي تماما مثل الشعوب الاخري في الأجزاء الاخري من العالم، فأن يقال إنهم غير مهتمين فهذا يقترب من التفرقة العنصرية. التحدي لليبراليين المصريين – هذا ما فهمته من التحدث والاستماع إلي العديد من المصريين – هو إيجاد تعريف لليبرالية مقبول لدي الناس في "الشارع" نحن نأمل أن نتعامل مع هذا التحدي في الندوات والمؤتمرات المستقبلية في مصروفي الدول العربية الاخري.
|