الدورات التدريبية


تقارير المشاركين المصريين في دورات الأكاديمية الدولية للقيادة 

 

الحقوق المدنية و حقوق الإنسان - من منظور سياسي

اسـم المشارك :      خلود صابر بركات
تاريخ الـدورة :         29 نوفمبر – 11 ديسمبر 2009

التقـريـر:

شارك في البرنامج 21 مشارك من مختلف الدول، من أفريقيا ومنطقة الشرق الأوسط وشرق أوربا وأمريكا اللاتينية. استمرت الندوة لمدة 12 يوم لتغطي عدد من أهم الموضوعات والقضايا الخلافية المرتبطة بحقوق الانسان، بداية من مشكلات حقوق الانسان والمناخ السياسي في الدول المختلفة التي يمثلها المشاركين، وذلك من خلال العمل في مجموعات نقاش حول الاتفاقيات الاقليمية لحقوق الانسان، ثم الانتقال بعد ذلك لمناقشة مفهوم الليبرالية وما يعنيه لكل واحد من المشاركين والخصائص الأساسية التي تميز المفهوم وعلاقاتها بمفاهيم حقوق الانسان الاساسية.

كما ناقشت الندوة أهمية مفاهيم حقوق الإنسان وآليات الحماية الدولية لها من خلال مجموعات عمل تتضمن تجارب الدول المختلفة، مما اتاح فرصة للاستفادة من تلك التجارب الاقليمية المختلفة في علاقتها بالمعايير الدولية لحقوق الانسان.

ثم انتقلت الندوة لمناقشة عالمية حقوق الانسان في مقابل مفاهيم الخصوصية الثقافية، وذلك من خلال عدد من القضايا التي كثيرا ما تثير الجدل باعتبارها تخضع لخصوصية كل مجتمع الثقافية، قضايا النوع الاجتماعي، القوانين الدينية (قوانين الشريعة في بعض الدول في علاقتها بمنظومة القانون الدولي)، وقضايا حرية الفكر والتعبير، هل تقف عند حدود ما؟، وهل تختلف هذه الحدود من مجتمع لآخر، وقد تنوعت وجهات النظر ورؤئ المشاركين تبعا للخلفية الثقافية لكل منهم والتجارب التي شاهدتها الدول المختلفة.

انتقالا من مفهوم الخصوصية الثقافية إلي مناقشة مفهوم سيادة القانون، وكيف يمكن أن يحمي معايير حقوق الإنسان؟، والعلاقة بين سيادة القانون والعلمانية، حيث ناقشت مجموعات العمل مدي إمكانية تحقيق سيادة القانون في الدول الدينية، وخاصة في ضوء تباين الدور الذي تلعبه القوانين الدينية – ذات الأساس الديني - في الدول المختلفة.

كما تضمن البرنامج مناقشة عدد من الحقوق الاقتصادية والسياسية، كالحق في التعليم والحق في العمل والحق في التنظيم، وحاولت مجموعات العمل تحديد ما يتمضنه كل حق من وجهة نظر ليبرالية ومنظومة الحقوق الآخري المرتبطة به، وما هي أكثر اشكال الانتهاكات شيوعا لهذا الحق في الدول المختلفة؟. ثم انتقلنا إلي منافشة مفاهيم التنمية الأساسية، الاقتصادية والاجتماعية في علاقتها بقيم الديموقراطية، واستعراض بعض الدراسات والدلائل التي تعكس العلاقة الارتباطية بين الديموقراطية والتنمية والرفاهية.

ناقشنا أيضا بعض نماذج لقضايا التمييز، (التمييز العنصري والتمييز ضد المرأة في مجال العمل السياسي والحزبي) كيف نراها وكيف يمكن أن نتعامل معها، مع مناقشة عدد من الحلول المطروحة للتغلب علي أشكال التمييز تلك، مثل أشكال التمييز الايجابي المختلفة (الكوتة)، هل هي حلول ليبرالية مناسبة أم لا. من خلال مناقشة حالات الانتهاكات العنيفة وجرائم الحرب، تم عرض أحد الأفلام الوثائقية، وكيف يمكن أن يتعامل المجتمع الدولي مع هذه الحالات، والدور الذي يمكن أن تلعبه آليات الحماية الدولية.

تعرضت الندوة أيضا لأحد القضايا الهامة والتي تعد أحد التحديات التي تواجهه العاملين بحقوق الانسان في الدول المختلفة - تقليل مساحات الحرية من أجل تحقيق الآمن – وخاصة مع تصاعد الحديث حول الارهاب، وتبادل الخطابات العنصرية وخطابات الكراهية بين بعض الجماعات أو الدول. قوانين الطوارئ والرقابة علي الإعلام والحق في المعرفة، كل هذه القضايا أثارها موضوع الحرية في مقابل تحقيق الآمن، لأي منهم الأولوية. واخيرا تضمنت الندوة جلسة مناظرة حول موضوعين مثيرين للجدل، هما حق الأم الحامل في الإجهاض، في مقابل حق الجنين في الحياة والحق في الانتحار أو حق الفرد في انهاء حياته، في مقابل الحق في الحياة.

وتبادل كلا الطرفين عدد من الحجج المقنعة لكل موقف، وبنهاية الجلسة صوت كل مشارك باقتناعة بأحد الموقفين. تضمنت الندوة أيضا عدد من الزيارات الهامة والمتعلقة بعدد من قضايا حقوق الانسان، مثل زيارة الكلية الحربية وقسم الشرطة بمدينة أويفورت، وأحد معسكرات الاحتجاز، ومركز وثائق أمن الدولة الخاصة بألمانيا الشرقية – سابقا.

كان هذا عن أهم الموضوعات التي تضمنها البرنامج، أما عن منهجية العمل فقد تركزت بشكل أساسي علي تبادل وجهات النظر والتجارب المحلية في الدول المختلفة المشاركة حول عدد من القضايا المحورية.

اتاحت هذه المنهجية عدة مميزات رئيسية حيث لم تعتمد الندوة علي الجانب المعلوماتي، ولكن اعتمدت علي المناقشة وتبادل الخبرات حول القضايا الجدلية في حقوق الانسان.

كان لهذا أثر هام في إعادة التفكير حول عدد من القضايا التي كان يتم التعامل معها باعتبارها من المسلمات، والتفكير بابعاد جديدة والنظر إليها من وجهات نظر مختلفة، خاصة بعد التعرف علي الخبرات الدولية المختلفة في تناولها لتلك القضايا، مثل أولوليات ترتيب منظومة الحقوق في كل ثقافة، وأكثر أنواع الانتهاكات في الدول المختلف.

ربما كان من أهم المميزات التي أتاحتها الندوة هي الخروج بعدد من الأسئلة الجديدة حول عدد من القضايا الجدلية التي يصعب الإجابة عليها، مثل الحالات التي يحدث فيها تعارض لحقين من حقوق الانسان، أو الحالات التي تتطلب ترتيب الحقوق تبعا لأولويتها، أو الخلفية الثقافية والسياسية للعاملين بحقوق الإنسان وكيف تؤثر علي تعاملها مع القضايا المختلفة، كل تلك الأسئلة أثيرت في ذهن أغلب المشاركين، محاولين أن يجدوا لهم إجابات في مجتماعهم، وفي ظل ظروف عملهم الخاصة في المجالات المختلفة لحقوق الإنسان.

 
 
القائمة الرئيسية
 
 
www.fnst-egypt.org: مؤسسة فريدريش ناومن..من أجل الحرية - مصر